الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

459

تفسير روح البيان

رطب ناورد چوب خرزهره بار * چه تخم افكنى بر همان چشم دار وَمَأْواكُمُ النَّارُ ومرجعكم ومكانكم جهنم وبالفارسية وجايكاه شما آتش است لأنها مأوى من نسينا كما أن الجنة مأوى من ذكرنا وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ اى ما لاحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها ذلِكُمْ لعذاب بِأَنَّكُمُ اى بسبب انكم اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً اى مهزوا بها ولم ترفعوا لها رأسا بالتفكر والقبول وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فحسبتم ان لا حياة سواها نوشته‌اند بر إيوان جنة المأوى كه هر كه عشوهء دنيا خريد واي بوى فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها اى من النار والتفات إلى الغيبة للايذان باسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم أو بنقلهم من مقام الخطاب إلى غيابة لنار وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ اى يطلب منهم ان يعتبوا ربهم اى يرضوه بالطاعة لفوات أو انه وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى أظهر على مخلصي عباده بعض آياته فلما رآها أهل الإنكار اتخذوها هزوا على ما هو عادتهم في كل زمان وغرتهم الحياة الدنيا إذ ما قبلوا وصية اللّه إذ قال فلا تغرنكم الحياة لدنيا فاليوم لا يخرجون من نار القهر الإلهي لأنهم دخلوا فيها على قدمي الحرص والشهوات ولا هم يستعتبون في الرجوع إلى الجنة على قدمي الايمان والعمل الصالح فَلِلَّهِ الْحَمْدُ خاصة رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ كلها من لأرواح والأجسام والذوات والصفات فلا يستحق الحمد أحد سواه وتكرير الرب للتأكيد والإيذان بان ربيته تعالى لكل منها بطريق الاصالة وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى العظمة والقدرة والسلطان والعز لظهور آثارها وأحكامها فيهما وإظهارهما في موقع الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء وَهُوَ الْعَزِيزُ الذي لا يغلب الْحَكِيمُ في كل ما قضى وقدر فاحمدوه اى لان له الحمد وكبروه اى لان له الكبرياء وأطيعوه اى لأنه غالب على كل شئ وفي كل صنعه حكمة جليلة وفي الحديث ان للّه ثلاثة أثواب اتزر بالعزة وارتدى بالكبرياء وتسربل بالرحمة فمن تعزز بغير اللّه اذله اللّه فذلك الذي يقول اللّه تعالى ذق انك أنت العزيز الكريم ومن تكبر فقد نازع اللّه ان اللّه تعالى يقول لا ينبغي لمن نازعني ان ادخله الجنة ومن يرحم الناس يرحمد اللّه فذلك الذي سربله اللّه سرباله الذي ينبغي له وفي الحديث القدسي يقول اللّه الكبرياء ردآئى والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنم فللعبد أن يتخلق بأخلاق الحق تعالى ولكنه محال ان يتخلق بهذين الخلقين لأنهما أزليان أبديان لا يتطرق إليهما التغير وفي خلق العبد تغيير وله بداية ونهاية وله مبدىء ومعيد قال بعض الكبار وصف الحق سبحانه وتعالى نفسه بالإزار والرداء دون القميص والسراويل لان الأولين غير مخطيين وان كانا منسوجين فهما إلى البساطة أقرب والثانيين مخيطان ففيهما تركيب ولهذا السر حرم المخيط على الرجل في الإحرام دون المرأة لان الرجل وان كان خلق من مركب فهو إلى البساطة أقرب واما المرأة فقد خلقت من مركب محقق هو للرجل فبعدت عن البسائط والمخيط تركيب فقيل للمرأة أبقى على أصلك لا تلحقى الرجل وقيل للرجل ارتفع عن تركيبك وفي تقديم الحمد على الكبرياء إشارة إلى أن الحامدين إذا حمدوه وجب ان يعرفوا انه أعلى وأكبر من أن يكون الحمد الذي ذكروه لائقا بانعامه بل هو أكبر من حمد الحامدين وأياديه